أحمد بن محمد القسطلاني

182

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

طلب علفه وهو دون الصهيل وسقط للكشميهني لفظ فرس وكذا في رواية ابن شبويه والنسفيّ ( يقول : يا رسول الله أغثني فأقول ) له ( لا أملك لك شيئًا ) ، من المغفرة ولابن عساكر لا أملك لك من الله شيئًا وسقط للحموي والمستملي لفظة لك ( قد أبلغتك ) حكم الله فلا عذر لك بعد الإبلاع وهذا غاية في الزجر وإلا فهو عليه السلام صاحب الشفاعة في المذنبين ( وعلى رقبته بعير له رغاء ) بضم الراء وتخفيف الغين المعجمة ممدودًا صوت البعير ( يقول : يا رسول الله أغثني ، فأقول ) : له ( لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك ) حكم الله ( وعلى رقبته صامت ) أي ذهب أو فضة ( فيقول : يا رسول الله أغثني ، فأقول ) له ( لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك ) حكم الله ( أو ) بألف قبل الواو وسقطًا معًا لأبي ذر ( على رقبته رقاع ) بكسر الراء وفتح القاف وبعد الألف عين مهملة جمع رقعة ( تخفق ) بكسر الفاء أي تتقعقع وتضطرب إذا حركتها الرياح أو تلمع يقال : أخفق الرجل بثوبه إذا لمع ، وقال الحميدي وتبعه الزركشي وغيره أراد ما عليه من الحقوق المكتوبة في الرقاع ، وتعقبه ابن الجوزي بأن الحديث سيق لذكر الغلول الحسّي فحمله على الثياب أنسب ( فيقول : يا رسول الله أغثني ، فأقول ) : له ( لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك ) . وحكمة الحمل المذكور فضيحة الحامل على رؤوس الأشهاد في ذلك الموقف العظيم . وقال بعضهم هذا الحديث يفسر قوله تعالى : { ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة } [ آل عمران : 161 ] أي يأت به حاملاً له على رقبته . ( وقال أيوب ) السختياني فيما وصله مسلم ( عن أبي حيان ) يحيى بن سعيد المذكور ( فرس له حمحمة ) كما في الرواية الأولى عن غير الكشميهني وابن شبويه والنسفيّ . 190 - باب الْقَلِيلِ مِنَ الْغُلُولِ وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ حَرَّقَ مَتَاعَهُ ، وَهَذَا أَصَحُّ . ( باب ) حكم ( القليل من الغلول ) هل هو مثل حكم الكثير أم لا ( ولم يذكر عبد الله بن عمرو ) بفتح العين وسكون الميم في حديث هذا الباب ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه حرق متاعه ) أي متاع الرجل بالحاء المهملة في حرّق . قال البخاري : ( وهذا ) الحديث المذكور ( أصح ) . من الحديث المروي عند أبي داود من طريق صالح بن محمد بن زائدة الليثي المدني أحد الضعفاء قال : دخلت مع مسلمة بن عبد الملك أرض الروم فأتى برجل قد غلّ فسأل سالمًا عنه فقال : سمعت أبي يحدّث عن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " إذا وجدتم الرجل قد غلّ فأحرقوا متاعه " قال المؤلّف في التاريخ : يحتجون بهذا الحديث في إحراق رحل الغالّ وهو باطل ليس له أصل وراويه لا يعتمد عليه . 3074 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : " كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ ، فَمَاتَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُوَ فِي النَّارِ ، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا " . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ سَلاَمٍ : كَرْكَرَةُ . يَعْنِي بِفَتْحِ الْكَافِ . وَهْوَ مَضْبُوطٌ كَذَا . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن عمرو ) هو ابن دينار ( عن سالم بن أبي الجعد ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة ( عن عبد الله بن عمرو ) هو ابن العاصي أنه ( قال : كان على ثقل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بفتح المثلثة والقاف أي على عياله وما يثقل حمله من الأمتعة ( رجل يقال له : كركرة ) بكسر الكافين في هذه الرواية وبينهما راء ساكنة والراء الأخرى مفتوحة وكان أسود وكان يمسك دابة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في القتال وفي شرف المصطفى أنه كان نوبيًّا أهداه له هوذة بن عليّ الحنفي صاحب اليمامة ( فمات فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( هو في النار ) على معصيته إن لم يعف الله عنه ( فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلّها ) من المغنم . ( قال أبو عبد الله ) : أي البخاري وسقط ذلك لأبي ذر ( قال ابن سلام ) : بتخفيف اللام محمد شيخ المؤلّف في روايته بهذا الإسناد ( عن ابن عيينة ) كركرة يعني بفتح الكاف الأولى والثانية ( وهو مضبوط كذا ) قال القاضي عياض هو بفتح الكافين وبكسرهما . وقال النووي : إنما اختلف في كافه الأولى وأما الثانية فمكسورة اتفاقًا اه - . والذي رأيته في الفرع كأصله كسرهما في الطريق الأولى وفتحهما في الثانية فالله أعلم . وسقط قوله قال : أبو عبد الله إلخ لأبي ذر . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله فوجدوا عباءة لأنها قليل بالنسبة إلى غيرها من الأمتعة والنقدين . 191 - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ ذَبْحِ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ فِي الْمَغَانِمِ ( باب ما بكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم ) . 3075 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ قَالَ : " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ ، وَأَصَبْنَا إِبِلاً وَغَنَمًا - وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ - فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا الْقُدُورَ ، فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ ثُمَّ قَسَمَ ، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ ، وَفِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةُ ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ : هَذِهِ الْبَهَائِمُ لَهَا أَوَابِدُ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا . فَقَالَ جَدِّي : إِنَّا نَرْجُو - أَوْ نَخَافُ - أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا ، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى ؛ أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ ؟ فَقَالَ : مَا أَنْهَرَ الدَّمَ ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عليهِ فَكُلْ ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ . وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ : أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ " . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري قال :